السيد حسين الهمداني الدرود آبادي
198
شرح الأسماء الحسنى
الأشياء الكثيفة ، الّتي تخرج من المخلوقين ، ولا شيء لطيف كالنفس ، ولا تنشعب منه البدوات ، كالسنة والنوم والخطرة والهمّ والحزن والبهجة والضحك والبكاء والخوف والرجاء والرغبة والسأمة والجوع والشبع ، تعالى عن أن يخرج منه شيء ، وأن يتولّد منه شيء كثيف أو لطيف ، ولم يولد ، ولم يتولّد من شيء ، ولم يخرج من شيء كما يخرج الأشياء الكثيفة عن عناصرها ، كالشئ من الشيء ، والدابّة من الدابّة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ؛ ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين والسمع من الاذن ، والشمّ من الأنف والذوق من الفم ، والكلام من اللسان والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر . لا ، بل هو اللّه الصمد ، الّذي لا من شيء ولا في شيء ولا على شيء ، مبدع الأشياء وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللَّهُ الصَّمَدُ * الّذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ [ 112 / 2 - 3 ] عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ [ 13 / 9 ] ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [ 112 / 4 ] » . فهو اسم له تعالى باعتبار نفي شيء في عرضه ، حتّى يمكن القول بإيلاده أو تولّده ، بل هو عالم الغيب والشهادة ، المحيط بهما ، والمتعالي عن عوالمهما ، الغنيّ عن الجميع ، المنبسط إليه أكفّ فقر الجميع . فقوله عليه السّلام : عالم الغيب - الخ - كانّه بيان وفذلكة لما سبق . [ 317 ] يا من السّماوات مطويّات بيمينه والأرض جميعا قبضته قال تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ [ 39 / 67 ] .